الأربعاء، 27 نوفمبر، 2013

تيار الخدمة في تركيا.. نموذج للعمل الصالح



ألّف الكتاب الدكتور اليمني فؤاد البنا، تحدّث فيه عن زيارته لمؤسسات الخدمة في تركيا، كما أسهب بذكر تفاصيل كثيرة عن هذا التيار ونماذج عمله في المدن وكذلك عن مؤسسه الأستاذ فتح الله كولن.

هو كتاب ماتع بحق،

يعتبر تيار الخدمة التابع الذي أسسه فتح الله كولن نموذجا للجمع بين الإيمان والعمل الصالح في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، فلم يكتف بتكرار المواعظ والمحاضرات بل انتقل بجانب هذا إلى ميادين العمل والكفاح والجهاد أين تتجلى ثمرة الإيمان الحق وهو ما ينقصنا إلى حدّ بعيد في مجتمعاتنا على ما اعتقد حيث نلاحظ كثرة انتشار الدروس والمحاضرات والخطب، وليس في هذا عيب إن كان الهدف الارتقاء بالفكر وتصحيح العقائد والأفكار لكن الفكر والإيمان من دون عمل وتطبيق أعرج فالاستثمار في ميادين العمل الصالح من مشاريع خيرية تربوية إغاثية وغيرها أمر لابدّ من التركيز عليه إن أردنا تغييرا في الواقع وارتقاء بحالنا.

هي تجربة تستحق منّا المدارسة كي نستفيد منها الكثير. وهذا ما أكّد عليه الكاتب في مواضع كثيرة.

مطالعة مفيدة

الأحد، 10 نوفمبر، 2013

 
ميمونة... من السطحية إلى العمق.. حيث يكون للحياة معنى آخر

 ميمونة رواية فتاة آثرت أن تهجر المألوف وتصنع لنفسها طريقا خاصا وسط الملايين من النسخ المتكررة من الشباب.

يقول كاتب الرواية؛ الدكتور محمد باباعمي:".. ومن طبيعة العقل أنه إذا اشتغل بالمعالي لم يأبه بالسفاسف، وإذا خلا من العظائم غمرته بالصغائر.."

تأتي أهمية هذه الرواية من هذا المنحى بالضبط في نظري، حيث أن الكثير من شبابنا اليوم للأسف استهوته حضارة الاستهلاك والمظاهر والموضة والمادة، حتى إنك لتخال أنّ تلك الجموع المتماثلة في مظهرها؛ لا تملك عقلا تميّز به ولا ذوقا خاصا يميّزها عن غيرها للأسف، إنّها بلا شكّ فارغة المحتوى والمضمون، فذلك الهوس والسعار بخصوص مظهرها لم يترك لديها وقتا للتفكير الجدّي حول مصيرها والكون من حولها وقبل ذلك فاعليتها في الحياة.
كان الدكتور متفائلا في رسم صورة الشباب المسلم والذي تمثّله ميمونة في الرواية، حيث هم أولئك الشباب الذين لم ينخدعوا ببريق الحضارة المادية الزائف بل هم من يحاول سبر أغوار الحياة والانتقال من النظرة السطحية للأمور إلى فهم أعمق للحياة، من هنا بالضبط تبدأ رحلتهم الناجحة في الحياة، من منطلق إعمال العقل والفكر ثمّ التحرّك في ميادين الحياة بما ينفع الخلق؛ بهذا سيصبحون رقما صعبا في سلّم التدافع في الحياة. هذه كانت صورة الشباب المسلم في الرواية في مقابل صورة شباب اسرائيل الذين ألهتهم المادة وأفرغتهم من محتواهم فما عاد لهم هدف ولا غاية دينية أو دنيوية يعيشون من أجلها.

هذا ما يجب أن نصبو له حقا في عصرنا الحالي: فعلينا، نحن الشباب المسلم، أن نهتمّ بقيمتي العلم والتعلّم والفكر والتفكّر إلى جانب التحرّك والنفع كلّ بما أتاه الله وفتح عليه، بهذين المبدأين سنصنع الفرق بإذن الله.
رواية تستحق المطالعة والمدارسة..
ليتنا نستفيد منها ونصنع تغييرا في واقعنا
مطالعة موفّقة

الجمعة، 22 فبراير، 2013


الهموم الأسرية.. مداخل جديدة للنظر والعلاج     د. عدنان ابراهيم

بعض أهمّ وأبرز النقاط التي تناولها الدكتور في محاضرته:

النجاح: لا يجب ان يكون النجاح في شؤون مفردة، بل يجب أن يكون شاملا للعديد من مجالات الحياة.

الناجحون الحقيقيون هم الذين يُركّزون على نقاط ضعفهم ويعملون على تنميتها، لا على ما تقرّر فيه نجاحهم من نقاط قوّتهم.

البشر أضعف ما يكونون في مهارة الوعي بالذات والتي تعني: تجاوز طريقتنا التقليدية في التفكير وذلك بتأمّل أفعالنا وأقوالنا عن طريق محاسبة النفس وتحليل الذات في لحظات الاستبصار. فلنسأل أنفسنا: ما هي الدوافع وراء أفعالنا؟

الوعي بالذات هو الصدق مع ذواتنا وعدم إيجاد مبررات لأفعالنا السيئة، قال سقراط قديما: اعرف نفسك، وأضافوا: اعرف نفسك تعرف ربّك..

الشخصية الناضجة تحاسب نفسها من خلال مواقفها وتحاسب الآخرين بافتراض دوافع طيبة لهم،يقول ابن عطاء الله في حكمه: إذا عاملت نفسك فتشرّع: أي لا تتكلّم عن الدوافع، وإذا عاملت الخلق فتحقّق: أي التمس لهم الأعذار والافتراضات الطيبة.

الوالدين هما أكبر المساهمين في تشكيل شخصية الطفل العنيد المشاكس أو الهادئ الودود..

الخطوة الأولى لحلّ مشكلاتنا هي تحميل أنفسنا المسؤولية.

الحزم المبالغ فيه في التربية ينتج لنا أبناء مستقيمين استقامة زائفة، لم يخبُروا عُمق الحياة عن طريق تجاربهم الخاصة.

يجب أن لا نُحطّم أبناءنا إن أخطئوا فنحن كذلك لنا أخطاؤنا.

علينا أن نتعلّم تقديم الحب الغير مشروط لأبنائنا فنحبّهم لذواتهم المكرّمة لا لسلوكياتهم، فإن أحسنوا فنحن نحبّهم، وإن أساؤوا فنحن نحبّهم كذلك مع انتقادنا لسلوكهم السيئ.

يمكن أن نُشبّه عملية التربية بشجرة البامبوس الصينية: توضع بذرتها في الأرض ويُعتنى بها أربع سنين، دون أن يخرج منها شيء باستثناء برعم صغير، ثمّ في السنة الخامسة تخرج من الأرض لتبلغ 30 مترا في عنان السماء خلال سنة واحدة :

لذلك فاعمل بطريقة صحيحة، وفكّر بكيفية سليمة، وتصرّف وِفق ما تفكّر وستأتي سنتك الخامسة بإذن الله.
http://www.youtube.com/watch?v=QTfRnOsdnyE
  

 

الخميس، 26 أبريل، 2012

            
التربية الواعية

قبل ولادة الطفل الأوّل أو بعدها هو وقت مناسب جدا لنطرح على أنفسنا بعض الأسئلة المهمّة مثل: أيّ نوع من الآباء نريد أن نكون؟ وأيّ نوع من الذكريات نريد لأطفالنا أن يُشكّلوا عن طفولتهم؟

دور الأب أو الأم هو أكثر أعمال حياتكم قيمة وتحدّيا..



هذه الجدة والخبيرة في تثقيف الأطفال لمدة 20 سنة؛ تقدّم لنا بعض الكلمات الصائبة في هذا الصدد... فلنتابع ولنستفد:

الجمعة، 20 يناير، 2012

                                 خطوات لزرع الثقة بالنفس عند الأطفال


سنشير في مقالنا هذا بإذن الله إلى بعض الخطوات الأساسية التي يمكن أن نخطوَها على طريق زرع احترام الذات عند الأطفال:

- الحبّ الغير مشروط:                                                  
يحتاج الأطفال إلى أن نثبت لهم بين الفينة والفينة أننا نحبّهم حبا غير مشروط، نحبهم حبا غير معلّق بشيء، بل نحبّهم لسبب واحد هو أنّهم أبناؤنا وكفى. هذا النوع من التعامل مع أبنائنا يشعرهم
بالأمان وبأنّهم محبوبون دوما.
- احترام وتقدير الجهد المبذول من طرف الطفل:
 علينا أن نُشعر أبناءنا بأنّنا نقدّر أي جهد يبذلونه في الدراسة وفي أي عمل آخر، وعندما يتعلّم الطفل مهارة من المهارات، وعندما يبذل جهدا في حفظ شيء من كتاب الله، أو عندما يقوم بمساعدة شخص ما.. علينا أن ننظر إلى كلّ هذا بعين التقدير، وذلك بقطع النظر عن النتائج التي يصل إليها. فينبغي أن ينصبّ تركيزنا على الجهد لا على النتائج؛ فمثلا الطفل المتوسّط الذكاء الذي يبذل جهدا مشهودا في دراسته لكنه لا يحصل على نتائج جيدة، علينا أن نثمّن جهده بغضّ النظر عن نتائجه، هذا ما يجعله يتسمرّ ويثق بنفسه أكثر ولا يفشل ويجعله مستعدا للعيش في زمان يتطلّب الكثير من الجهد وكثير من النشاط. فالمهمّ في تربيتنا وفي نظرتنا إلى الطفل ليس النجاح، وليس الفوز والتفوّق، المهمّ قبل كلّ هذا هو: المحاولة الصادقة، وبذل الجهد، وتذوّق طعم العناء مهما كانت النتائج التي تترتّب على ذلك.
كثير من الأطفال صاروا يخافون من الإقدام على أي عمل ليس خوفا من النتائج السيئة التي من الممكن أن يحصلوا عليها، ولكن خوفا من لوم الأهل والأقرباء. هكذا هي البيئة السيئة تدفع أبناءها دفعا نحو: الكسل والخمول والاصطفاف إلى جانب عشرات الألوف من المتفرّجين العاطلين الذين لا يُحسنون شيئا، ولا يعملون شيئا.
 - اكتشاف الذات:
إنّ احترام الذات متوقّف إلى حدّ كبير على اكتشاف الذات؛ كيف يحترم الإنسان ذاته ويشعر بأنّها جديرة بالتقدير إذا لم يعرف صلابة تلك الذات، وإذا لم يعرف فضائل تلك الذات، وإذا لم يعرف ميزات تلك الذات؟؟. ومن هنا فنحن مطالبون بتشجيع الأبناء على المشاركة في كلّ الأنشطة الجيدة التي تساعد على الاحتكاك بمختلف أطياف الناس والتعلّم منهم: كإمضاء بعض الوقت مع مدير مكتبة، أو فلاّح في خدمة الأرض، أو نجار، أو عامل نظافة أو تاجر، نشجّعه على الانتساب إلى الحركة الكشفية الجيدة، والمساهمة في الأعمال الطوعية والرياضية: كلّ هذا يساعده على اكتشاف ذاته وميوله ونقاط القوة لديه وكذلك يجعل منه إنسانا يحترم ما يبذل غيره من جهد وعناء فلا يستهين ولا يستهزئ بالأشخاص والمهن والحِرف المختلفة.
- الاعتماد على النفس:                                               
                                                                                                    علينا أن نعوّد الطفل الاعتماد على نفسه، وإنجاز بعض الأشياء من خلال خبراته ومهاراته، كأن نشتري له المواد الأولية اللازمة ونقول له: اصنع لعبتك بنفسك. هذا أفضل بكثير من أن نلبّي كلّ طلباته بخصوص شراء الألعاب الجاهزة، فعلى الطفل أن يسمع أحيانا منّا: لا، كما يسمع: نعم.                         
علينا أن نعوّده كذلك على إصلاح بعض الأشياء في المنزل، أو تنظيف حديقة المنزل، أو... نريد له أن يشعر بأنّ له دورا في الأسرة، دورا في الحياة، وأنّه يستطيع أن ينجز شيئا، ويصنع أشياء، لأنّ الثقة بالنفس ترسخ أكثر من خلال المنجزات، فعندما ينجز الإنسان شيئا يتأكّد من قدراته، وتصبح ثقته بنفسه أفضل، ولا تأتي الثقة بالنفس من وراء المزيد من الاستهلاك، أو المزيد من تخريب الأشياء المتوافرة.
-  طفولتنا لم تكن مثالية:
إذا أردنا للطفل أن يحترم ذاته فلا ينبغي أن نشعره بأنّ طفولتنا كانت طفولة نموذجية، خالية من الأخطاء ومثالية: مثالية في التعامل مع الأبوين والأقرباء، مثالية في الاستقامة الخلقية، مثالية في الدراسة والنجاح... لأننا سندفع بهم إلى الشعور بالضآلة، بالعكس، علينا أن نقول لهم: إننا لم نكن متفوقين في المادة الفلانية، ونشعر أنّنا كنّا مقصرين في حقّ والدينا، و و...وهذا من أجل إفهام الصغار طبيعة الحياة، وطبيعة النقص الذي تنطوي عليه نفوس البشر، وأنّ الوقوع في الأخطاء أمر طبيعي لا ينافي ما يمكن أن نكون عليه من التفوّق والنجاح واحترام الذات.
- الثناء على الطفل ينبغي أن يكون في محلّه:                         
 الإسراف في الثناء، ومنح الثناء في كلّ الأوقات سيعني في النهاية لا شيء، يجب أن يحمل الثناء معنى المكافأة، وأن يكون مقابل فعل معيّن حتى نشجّع الطفل على الاستمرار في هذا الفعل، وعلى الاستزادة منه، لا أن يكون كلاما عاما: أنت ممتاز، أنت عظيم..بل: بِرُّك بوالدتك موضع إعجاب أخوالك وأعمامك، مداومتك على صلاة الجماعة تدخل السرور في قلوبنا.
كما أنّ التقصير في المديح يُدمّر حوافز الطفل على بذل الجهد، ويُشعره بالغبن والظلم، ويجعله يتساءل إن كان حقا قد فعل شيئا مهمّا. فلنكن حكماء في تصرّفاتنا إذا.
- نوعية أسلوب تعاملنا مع الطفل:                              
يؤكّد الدكتور بكار على أنّ هذه النقطة تُعدّ أهمّ من سابقاتها، حيث أنّه إذا أردنا للطفل أن يحترم ذاته وأن يحترم غيره فإنّ علينا أن نعامله باحترام، وذلك من خلال أسلوب التعامل معه، وعلى هذا الأسلوب أن يكون قائما على العديد من العناصر من أهمّها:
  -أسلوب مخاطبتنا للصبي، يجب أن يكون مملوء بالحبّ والعطف والحنان والمجاملة: يا بني، يا حبيبي، يا عزيزي.. وبعض الأطفال يحبذ أن يُكنّى باسم معيّن، وهناك كلمات جميلة يحبّها الأطفال: يا بطل، يا ذكي، يا شجاع، يا جميل..
  - علينا أن نحترم مشاعر الطفل، وأن لا نُذكّره بأخطائه، وأن لا نضغط عليه ليصاحب أحدا ما أو يلعب معه، بل علينا أن نستعمل أسلوب الحكمة بعيدا عن الإكراه والإجبار.
 - الابتعاد عن تلقيبه بالألقاب السيئة، ووصفه بالأوصاف المذمومة مثل: حقير، تافه، غبي..، أو أن يُشبّه الطفل بالحيوانات. حيث أنّ اللغة السائدة في البيت تكشف بشكل صريح وقويّ ودقيق عن مستوى التربية ومستوى التهذيب، ومستوى الرقي لدى الأسرة، والأسر التي تستخدم ألفاظا بذيئة تُعبّر عن ذاتها، وتعبّر عن مستواها المنحطّ للأسف.
   - الاهتمام بآلامه، والاهتمام بمشكلاته ومساعدته على تجاوزها، فجزء من احترامنا له أن نهتمّ بتلك المشكلات، ولا نتركه للمعاناة.
  - تلبية رغباته وتطلّعاته في حدود الممكن، وفي حدود الاعتدال أيضا، حيث أنّ الدلال الزائد وتلبية رغبات الطفل كما يجب يؤدي هذا في النهاية إلى النتيجة نفسها التي يؤدي إليها الشحّ على الطفل والإمساك عنه وعدم مراعاة رغباته.
 - مفاجأة الطفل بالأشياء السارة، فهذا يُعبّر أيضا عن الاهتمام به واحترامه.
   هذه هي بعض العناصر التي ينبغي أن تكون متواجدة في ثنايا أسلوب تعاملنا مع فلذات أكبادنا. فكما هو واضح أنّ التنظير أمر سهل وهيّن، لكن الممارسة التربوية ليست كذلك، إذ تحتاج منّا إلى وعي أوّلا ثمّ صبر ومداومة ثانيا، ولكن لا ينبغي أبدا أن نستحضر المقصد من كلّ هذا ألا هو التقرّب إلى الله تعالى من خلال الاجتهاد في تربية هؤلاء الأبناء بأحسن ما يمكن، وتذكُّر هذا المعنى سوف يُشكّل لنا ما الوقود الروحي من أجل الاستمرار في البذل والعطاء، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) [الطور:21].
وقد لفت النبي عليه الصلاة والسلام نظر الأمة إلى مسألة الاهتمام بالطفل من خلال تعامله الحكيم مع الأطفال، وهناك الكثير من الأمثلة الرائعة والخالدة في ذلك، قال أنس: "إنْ كان النبي عليه الصلاة والسلام ليخالطنا حتى يقول لأخ صغير: يا أبا عُمير ما فعل النُّغير." إنّ هذا الاهتمام كان يتكرّر منه عليه السلام علما أنّه مع طفل صغير وذلك لِيُعّلم الأمة كيفية التنازل إلى مستوى الصغار، وكيفية الاهتمام بالأشياء التي يهتمّ بها الصغير، بما يُشعر هذا الصغير أنّه إنسان مكرّم ذو قيمة، وبما يُعزّز ثقته بنفسه تبعا، فصلّى الله وسلّم تسليما كثيرا على مُعلّم الناس الرحمة والرفق واللطف.


الأحد، 15 يناير، 2012

                                            هدم الثقة بالنفس لدى الأطفال
(2)
بضدّها تُعرف الأشياء، كما يقولون.. لهذا وددنا أن نواصل تناولنا لموضوع الثقة بالنفس لدى الأطفال من خلال لفت الانتباه إلى بعض الممارسات السلبية والخاطئة التي يمارسها المربّون عن علم أو جهل، والتي لها تأثير سلبي كبير على الناشئة إذ تزعزع ثقتهم بأنفسهم، وتفقدهم احترامهم لذواتهم. من هذه الممارسات الخاطئة نذكر:
- المقارنات السلبية:
إنّ المقارنات السلبية مدمّرة لنفسية وشخصية الطفل، كأن نقول: أنت يا ليتك كنت مثل أخيك فلان، أخوك أفضل منك في الدراسة، أختك أذكى منك....هذه المقارنات السلبية تترك آثارا سيئة في نفوس الأطفال، مع أنّه لا مانع من أن نُبيّن الصواب وأن نُبيّن الخطأ، ولكن لنقلّل من هذا النوع من المقارنات بمقدار ما نستطيع.
- ضعف الثقة بالصغير:
مما يُسهم أيضا في إضعاف احترام الطفل لذاته ضعف الثقة به، فإذا تكلّم بكلام قلنا له: هذا الكلام غير صحيح، أنت تكذب. وإذا أراد أن يقوم بعمل ما نقول له: أنت لا يمكن أن تستطيع القيام بهذا القيام بهذا العمل، أنت لا تصلح لشيء، أنت لا تستطيع أن تحقق هذه الأمنية.... وهكذا نمضي في تحطيم أحلام وأمنيات الصغير بكلّ قسوة منا، وفي النهاية تصبح هذه المقولات أنّه لا مستقبل له، أنّه لا قيمة له، لا فائدة من وجوده، وتصبح هذه المقولات كذلك خلفية ثقافية ذاتية يتخذها مرجعا في تصوراته وفي آماله، بينما المطلوب منّا هو فعل العكس تماما، إذْ أنّه من أعزّ مسؤولياتنا الأبوية: جعل الطفل على درجة عالية من الثقة بالنفس كي يواجه الحياة بشجاعة وقوة وعزيمة..
يوجد الكثير من الفتيان لديهم إمكانات كثيرة ويستطيعون حقا فعل أشياء كثيرة، لكن الذين حولهم للأسف يعملون على تحطيمهم ويصوّرونهم بأنّهم واهمون، بينما هم يحتاجون إلى كثير من المساندة والتشجيع والثقة بهم وبقدراتهم فقط.
-عدم مراعاة المشاعر:
قد يكون لدى الطفل نقص أو نقطة ضعف في شيء معيّن، أو أخطا ذات مرة.. فبعض الأهل كلما أرادوا إغاظته والإساءة إليه ذكّروه بأخطائه ونقاط ضعفه،، فما المصلحة من وراء هذا التصرّف البائس؟؟
هناك معلومة بالغة الأهمية في هذا الصدد بإمكانها أن تغيّر نظرتنا وتعاملنا مع الأطفال، يُؤكّد الدكتور بكار أنّ: الطفل لا يملك معايير عقلية جيدة، لكنّ مشاعره كاملة، ويضيف أنّ: الطفل ابن السنتين يتأذّى شعوريا من كثير من الأشياء التي يتأذى منها الكبار، ولذلك فهذه القضية حساسة ومهمة جدا فلابدّ من مراعاة مشاعر الطفل تماما كما نُحبّ أن تراعى مشاعرنا ونتأذّى ممّن يجرح كرامتنا.
- الاستبداد:
هناك آباء وأمهات مستبدون ومستبدات حقا، فهم يستخدمون في تربيتهم العقاب القاسي والمتكرر من خلال: الصفع، اللكم، الضرب، الحبس.. وكثيرا ما يحدث ذلك لأسباب تافهة..فالذين يستخدمون في تربيتهم هذه الأساليب يُسبّبون لأبنائهم نوعا من الإعاقة النفسية والذاتية والشعورية، وأحيانا من الإعاقة الذهنية، ويدفعونهم دفعا في طريق احتقار الذات، وفي طريق الفشل والحقد على الأسرة والمجتمع، لأنّ الذي يُعامَل باحتقار وبإهانة يتكوّن لديه غالبا ما يشبه الأزمات النفسية، وتتكوّن لديه النظرة المتشائمة للحياة والأحياء وكذلك روح الانتقام...
إنّنا حين نغرس في نفوس الأطفال الثقة بأنفسهم، واحترامها وتقديرها نساعدهم على الاستهانة بالصعاب ومواجهة الأزمات، لأنهم يشعرون بأنّهم أقوى من الشدائد، ويملكون العدّة المطلوبة للتغلّب عليها.
- بعض سمات الطفل الذي لا يشعر باحترام ذاته:
نذكر بعض هذه السمات:
- شعور الطفل بالخجل الشديد الذي يجعله يتهيّب الدخول أمام الضيوف أو المرور أمام حشد من الناس..
- الطفل الذي لا يثق بنفسه طفل ضعيف متردّد في اتخاذ قراراته.
- الاعتماد شبه الكلّي على الآخرين بما ينبئ على أنّه إنسان يعاني من انسحاق الشخصية فلا يمكنه اتخاذ أبسط القرارات لنفسه بل تجده دائما يعتمد على غيره بأن يفكّروا ويقرّروا مكانه، وهذا نتاج التربية القاسية للأسف، إذ تحاول أن تجعل من الناس قوالب طبق الأصل للقالب الرئيسي المتسلّط.
-  يشعر بالانهيار والخزي والعار إذا انتقده أحدهم، فهو يكره النقد.
- يخاف من الإخفاق والفشل ويخشى المحاولة ومعاودة الكرّة.
- هو في حاجة دائمة إلى الدعم والمساندة من أقربائه، وذلك نتيجة شعوره بالضعف والخوف، فهو يكره المغامرة ويكره التفكير.
- يهتمّ بشكل مبالغ فيه في انطباعات الناس حوله، فالذي يثق بنفسه ويعرفها ويحترم اختياراته لا يهتمّ كثيرا بآراء الناس، رغم أنّه يأخذها بعين الاعتبار، لكن لا تصبح هذه القضايا شغله الشاغل، لأنّ له معاييره الشخصية وله قِيَمه ورؤيته الخاصة.

إنّ إخفاقنا في جعل أبنائنا يحترمون أنفسهم هو أمر سيّء جدا؛ فالطفل يتعلّم الارتياب والشكّ من خلال استخدام أسرته الأساليب القاسية معه، مثل العقاب البدني ومثل إصدار الأحكام القاسية عليه والنقد اللاذع.. فلننتبه ولنراجع أنفسنا ولا نترك أبناءنا يقعون ضحية لجهلنا التربوي الفادح.
                          تربية الطفل على احترام ذاته
(1)



احترام الطفل لذاته هو الصورة الذهنية التي يحتفظ بها الطفل في نفسه عن ذاته، وعن مواهبه، وعن قدراته، وعن مدى استقامته، وعن مدى حبّ أهله له.. هذه الصورة الذهنية، وهذه الانطباعات، وهذه العقائد الشخصية لدى الطفل تُشكّل احترام الطفل لذاته.
الذي يحترم ذاته يشعر في أعماق نفسه بالتمكّن والكفاءة وبالجدارة، يشعر بأنّه مرغوب فيه وبأنّه مقبول من أهله وأقربائه وأقرانه.
واحترام الذات يظهر جليّا عندما يتعرّض الطفل للشدائد والأزمات والضغوط والإحباط، كالرسوب في المدرسة، أو حين تقع الأسرة في ضائقة مالية شديدة... في هذه الظروف الصعبة يظهر أثر احترام الطفل لنفسه. فالطفل الذي يشعر باحتقار الذات ويشعر بالضآلة يجد نفسه عاجزا عن المواجهة، فبعض الفتيان يجد نفسه عاجزا عن امتصاص الصدمة فيسلك طريق الجريمة، وطريق الانحراف...
إنّنا عندما نربّي الطفل على احترام الذات، فنحن نربّي فيه روح الممانعة، والمقاومة وروح الصمود.
فالأطفال في حاجة ماسة إلى مساعدة آبائهم وأمهاتهم على أن يبنوا ثقتهم بأنفسهم
من خلال الثناء والتشجيع والإطراء والتواصل، ومن خلال تدريب الأطفال على  القيام ببعض الأعمال التي تحتاج إلى تحمّل بعض المسؤولية والتحلّي ببعض الشجاعة. فإنّ تحمّل المسؤولية يسهم في تكوين مشاعر الإيجابية نحو الذات، ويسهم حقا في تحسين مستوى ثقة الطفل بنفسه،   كأن نُكلّف بعض الأطفال على شراء بعض اللوازم، أو التخطيط لرحلة ما وأن يكون المسؤول عن معظم أمور الرحلة.. بهذه الطريقة فنحن نوحي له بأنّنا لو لم نكن واثقين فيه وفي قدراته لما كلّفناه. وكذلك من خلال إيكاله ببعض المسؤوليات فهو يتعلّم بطريقة عملية من خلال التجربة الميدانية، هذا ما يجعله يقع في أخطاء فيكتشف بنفسه طرق تفادي تلك الأخطاء، وهكذا سوف يتأكّد عنده أنّه قادر على العطاء وعلى الإنجاز، وهذا كذلك يجعل منه إنسانا يُقدّر قيمة الأشياء ويُقدّر قيمة الجهد المبذول من طرف أبويه وغيرهم، لأنّنا ببساطة علّمناه أنّ على الإنسان أن يجتهد ويتعب ليحصل على ما يريد، حين لم نقمْ بالأعمال نيابة عنه.



أفكار هذه السلسلة عن الثقة بالنفس مقتبسة من كتاب: "الاحترام" للدكتور عبد الكريم بكار مع بعض الإضافات.