السبت، 31 ديسمبر 2011

                 كلمات لابدّ من استيعابها في موضوع التربية



موضوع تربية الأجيال وِفْق الطريقة الصحيحة، يُعتبر حقا من المواضيع التي تؤرِق ذوي النفوس السليمة والشخصيات المسؤولة؛ تُؤرق الذين يتجرّؤون على إعادة التفكير في طريقة التربية التي نُشِّؤوا عليها، وفي طُرق التنشئة المنتشرة في وسطهم. تُؤرق أولئك الباحثين عن الحقيقة في كلّ شيء، والذين يعشقون إعادة النظر في معظم الأشياء، فهنيئا لهم، والله موفّقهم ومسدّد خطاهم، فهم على الدّرب الصحيح والنهج القويم؛ إذْ اختاروا الجدّ والجهد على الكسل والخمول، وإعمال العقل وإتعابه على إقالته وإراحته.. هنيئا لهم، هنيئا لهم بثمرة جهدهم الذي لن يذهب سدى بإذن الله، هنيئا لهم بأطفال أسوياء متّزنين، بأولاد بررة ناجحين، بشخصيات مُؤثرة فاعلة قوية لا مهزوزة ضعيفة هزيلة...
هذا ما سوف تسعى لتحقيقه هذه المدونة بإذن الله: نشر الأفكار الصحيحة حول موضوع التربية ومحاولة نقد الأفكار السلبية التي ورثناها ولا نزال نطبّقها للأسف..

التربية والتنشئة ليست ضربة حظّ:
التربية والتنشئة لا ينبغي أن تكون عملية حظ أو آخر ما نفكّر فيه أو نكتسبها تلقائيا... كلّ هذا جريمة في حقّ أبنائنا، وجريمة أمام الله الذي أمرنا أن نقوم بمسؤولياتنا على أتمّ وجه. لا بل على النقيض من ذلك يجب أن تكون مشروعا قائما بحدّ ذاته؛ يُفكّر فيه، ويُخطّط له، ويُتعلّم من أجله... نعم هكذا يجب أن تكون أو لا تكون.

التربية وعي قبل كلّ شيء:
يقول الشيخ محمد الغزالي: "الشباب القويّ الذكي ثمرة طفولة نجت من الإهمال والضياع، وتعهّدتها امرأة واعية..". نعم هذا صحيح جدا، لكن دون إغفال دور الوالدين معا، فالوعي مسؤوليتهما مجتمعين.

النجاح في التربية هو النجاح في ترسيخ مبادئ معيّنة:
من أعظم المقولات في هذا الصدد ما كتبه الفيلسوف الروسي لِيُو تولستوي:
"أيْسرُ على المرْء أن يكتب في الفلسفة مجلّدات من أن يضع مبدأ واحدا في حيّز التطبيق." وأعظِم بها من حكمة بالغة، يُغنينا استيعابها الجيّد عن القيام بالكثير من المطالعات في موضوع التربية.
نعم، فالتربية الجيدة باختصار هي القيام بترسيخ المبادئ في حياة الناشئة، فمبدأ الاحترام مثلا: يكون باحترام الصغير كإنسان مكرّم، نفخة من روح الإله، له كيانه الخاص، واجتناب إذلاله وإهانته والانتقاص من قيمته، إذ لهذه الأخطاء الفادحة التي يرتكبها المربّون الجهلة في حقّ فلذات أكبادهم، عظيم وعميق الأثر على نفوسهم حاضرا ومستقبلا. فوضع مبدأ الاحترام في حيّز التطبيق من قبل الوالدين سوف يُنتج لنا بإذن الله: إنسانا محترما لنفسه ولغيره، شجاعا، واثقا من ذاته وقدراته..
مبدأ الاعتبار أيضا يُعدّ من أهمّ المبادئ ويكون بإشعار الصبيّ بأنّه شخص مهمّ في العائلة يُستمع لكلامه ويُستشار في آرائه، ويُعمل ببعضها، ويُجتنب التهميش في حقّه.
مبدأ التعاون من جهة أخرى يكون بإشراك الطفل مثلا في أعمال تُناسب عمره...وغيرها من المبادئ التي يجب استيعابها وتمثّلها أوّلا ثمّ القيام بترسيخها، ففاقد الشيء لا يعطيه كما يقولون.
هذه هي التربية العمليّة التي ينبغي علينا التركيز عليها؛ إذ ليس من الضروري أن نحْشُوَ أدمغتنا بآلاف الأفكار حول طُرق وأساليب التربية، فيكفينا معرفة الكليات والمبادئ التي بمقدورها أن تنشئ لنا إنسانا سويّا متوازنا وصالحا. وعلينا الاستعانة كذلك بتفكيرنا وحِكمتنا وتحليلنا وعلى التجارب الناجحة التي تعرّفنا عليها.

 والله تعالى أعلم وأحكم

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011


"الفرصة الذهبيــة"...
الفرصة الذهبية كتاب قيّم من تأليف التربوي الدكتور عبد الكريم بكار، تحدّث فيه بأسلوب احترافي بناء على الخبرة الحياتية الصادقة عن قضية إدارة الوقت ومشكلة الفراغ.
الإنسان عموما والمسلم بالأخص في حاجة دوما إلى من يذكّره بين الحين والآخر عن أهمية الوقت الذي يعيشه ويحذّره من تبذيره ويرشده إلى طرق أثمر في كيفية استغلاله، حتى يبرمج الإنسان نفسه على أسلوب حياة راق يتخذ من التوازن الذي يُثمره تنظيم وقته ملاذا له.
قد ثبُت من خلال التجربة ومن خلال الخبرة أنّ الوقت يضيع ويتفلّت ما لم نضغط عليه بأهداف مستقبلية، لكنه للأسف أننا نجد أن السواد الأعظم منّا ليس لديه برنامج يومي أو أسبوعي ولا شهري...وليست لديه أهداف مكتوبة ومحددة يسعى لتحقيقها خلال شهر أو سنة أو...
فالفراغ يُولّد في الإنسان شعورا بالملل والسأم، وحين يطول ويتكرّر يوميا فإنّه سيصيب صاحبه بحالة من الغثيان والقرف الوجودي، وهذا ما يتنافى مع السعادة التي على الإنسان أن ينشدها. أمّا العمل فيُولّد لدى الإنسان الشعور بالثقة والكفاءة والأهلية ويجعل المرء يشعر بأنّه يأخذ من الحياة ويُعطيها.

يُقدّم العرض أدناه مبادئ مهمّة في موضوع الوقت والفراغ، أرجو أن يستفيد منها القارئ الكريم في سبيل الارتقاء بحالنا كأفراد وجماعات.
مطالعة موفّقة